جلال الدين السيوطي
62
معترك الاقران في اعجاز القرآن
لخروج النبات منها ، ويفلق النوى لخروج الشجر منها . وقيل أراد الشق الذي في النواة والحنطة . والأول أرجح لعمومه في أصناف الحبوب . ( فالِقُ الْإِصْباحِ ) « 1 » : أي الصبح ؛ فهو مصدر سمّى به الصبح . ومعنى فلقه إخراجه من الظلمة . وقيل : إن الظلمة التي تنفلق عن الصبح ، فالتقدير فالق ظلمة الإصباح . ( فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) « 2 » : أي تفرقكم عن سبيل اللّه . والفعل مستقبل ، حذفت منه المضارعة ، ولذلك شدّده . ( فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً ) « 3 » : جمع من فرق دينه من اليهود والنصارى وأهل البدع . وقرئ : فارقوا ، أي تركوا . وفي الحديث : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنّصارى على اثنتين وسبعين ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلا واحدة . قيل : ما هي يا رسول اللّه ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي . ولولا الإطالة لذكرت فرق هذه الأمة ومذاهبها . وقد تكفّل بذكرها أئمتنا للاحتراز منهم ، جزاهم اللّه عن هذه الأمة خيرا . ( فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً ) « 4 » : لا يصح عطف هذه الآية بالفاء ، لأن مجىء البأس قبل الإهلاك . ويحتمل أن يكون استئنافا على وجه التفسير للإهلاك ، فلا يحتاج إلى تكلّف . والمراد أهلكنا أهلها ، فجاءهم ، ثم حذف المضاف بدليل : « « 4 » أَوْ هُمْ قائِلُونَ » ، من القائلة بالنهار . وقد أصاب العذاب بعض الكفار المتقدمين بالليل ، وبعضهم بالنهار ؛ و « أَوْ » هنا للتنويع . ( فَما كانَ دَعْواهُمْ ) « 6 » : أي ما كان دعاؤهم واستعانتهم إلا الاعتراف
--> ( 1 ) الأنعام : 96 ( 2 ) الأنعام : 153 ( 3 ) الأنعام : 159 ( 4 ) الأعراف : 4 ( 6 ) الأعراف : 5